صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
18
غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان
الفصل الأول في سوء المزاج الحار الساذج أكثر ما يكون سوء المزاج الحار الساذج عن كثرة الوقوف في الشمس ، أو مقابلة النار ، أو طول المكث في الحمام ، والغيظ والغضب والصياح والسهر وتناول ما له حدة ، وشم الروائح الحارة ، وطول الفكر ، وكلما يحرّك الأرواح ويسخن الدم . وعلامته : حرارة اللمس وضربان الصدغين ، وحمرة الوجه والعينين ، والمهرب من الضوء والسهر والنوم المضطرب ، وسرعة الغضب ، وكثرة الكلام والهذيان والتضرر بالأشياء الحارة ، والانتفاع بالأشياء الباردة . وتقدم بعض الأسباب المذكورة سابقا . العلاج : يجب تبريد الرأس بحسب درجة الحرارة ومرتبتها ، ولما كانت الحرارة جاذبة يخشى أن تجذب شيئا من الأعضاء السافلة إلى الرأس ، وجب تليين الطبع لمنع المادة ، ولما كانت الحرارة مذيبة لرطوبات الرأس فيحصل بسبب ذلك استرخاء في أعضائه وجب أن لا تخلو الأدوية المبردة عن قوة قابضة ، ويجب أن تكون تلك القوة القابضة ليست بشديدة القبض لئلا تسد المسام وتمنع البخار عن التحلل فيمتلئ الدماغ بخارا ويزيد الصداع ، وكذلك يفعل في سوء المزاج المادي بعد الاستفراغ لعين ما قلناه ، وينبغي أن لا يبالغ 2 في التبريد في هذا العضو لأنه مبدأ الحس والحركة والروح النفساني ، فإنه كثيرا مما أضر وأدى إلى اختلال العقل وبلادة الحواس ، ويجب أن تحدد المخدرات ما أمكن ، إلا أن يكون وجع شديد وسهر مفرط ، وليكن في الابتداء والتزيد . وأما في الإنحطاط فلا يجوز أبدا .